عبد الوهاب بن علي السبكي

50

طبقات الشافعية الكبرى

قلت وأظنه يشير ببعض مشايخه إلى السديد التزمنتي فإنه شيخه وهو أعني السديد تلميذ الخطيب أبي الطاهر وكرامات الخطيب أبي الطاهر مشهورة وقد دخل دمشق رسولا أرسله الملك الكامل إلى أخيه الأشرف موسى في الصلح بينهما وله أصحاب كثيرون عمت عليهم بركاته وعندي بخط القاضي الفقيه كمال الدين أحمد بن عيسى بن رضوان العسقلاني صاحب شرح التنبيه وغيره من المصنفات وهو المعروف بابن القليوبي مصنف في مناقب أبي الطاهر سماه الظاهر في مناقب أبي الطاهر قال فيه إن الفقيه أبا الطاهر قصد مصر للاشتغال وكان على حالة من القلة ونزل المدرسة الصلاحية المجاورة للجامع العتيق ولم يحصل له بيت بل خزانة يضع فيها كتابه وثوبه وكوزا وإبريقا وكان معه شيء من العنبر قال فكنت أبخر ذلك الكوز وإذا جاء المعيد والتمس ماء أتيته بذلك الكوز تقربا إليه وخدمة له ثم حكى الكثير من قلة ذات يده وحكى أن الفقيه ضياء الدين ولد الشيخ أبي عبد الله القرطبي قال أرسلني والدي إلى الفقيه أبي الطاهر يوما فصادفته في المحراب فسلمت عليه فرد علي السلام ولم يقم وكان عادته غير ذلك فأبلغته الرسالة وبقي في نفسي شيء فلما رأيته في وقت آخر فسلك عادته في القيام فقلت له فقال أتيتني في موضع لا يقام فيه إلا لله تعالى